الأمير الحسين بن بدر الدين
195
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فشكّوا عند ذلك « 1 » . وقيل : بما أنزل من الفرائض والحدود « 2 » . وإنما أضاف الله الشّكّ إليه - وإن كان منهم - لأنه وجد عند حصول فعله وهو نزول الآيات ، وما زاده من الحجج ، كما ذكرنا في قوله تعالى : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ودللنا على ذلك . ومثل ذلك قول نوح عليه السّلام : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ نوح : 6 ] وقيل : معنى قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي غمّ بتمكين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونزوله بالمدينة ، وما فتح اللّه عليه ، وظهور المسلمين ، وكثرة الفتوح « 3 » فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أي غمّا بما زاده من القوة والتّمكين وبما أمده من النصر والتأييد . ومن ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبليس لعنه الله قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] قيل : أغويتني : معناه خيّبتني من رحمتك وجنّتك « 4 » . والإغواء : التّخييب . وقيل : جعلتني في العذاب بمصيري إليه بحكمك . وقيل : أغويتني أي حكمت بغوايتي . فيكون بمعنى الحكم والتّسمية . كما يقال : أضللتني أي حكمت بضلالتي ، وسمّيتني ضالّا على ما تقدم تحقيقه . وقيل : مذهب إبليس الجبر . والمجبرة أتباعه . وقد رد اللّه
--> ( 1 ) وبه قال ابن عباس كما ذكره الماوردي 1 / 74 ، وابن مسعود كما ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 67 . ( 2 ) انظر الماوردي : 1 / 74 . ( 3 ) انظر الماوردي 1 / 74 . ( 4 ) الماوردي 2 / 206 ، ومنه قول الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي ومن يخب . وينظر المتشابه ج 1 ص 275 . والبيت للمرقش .